أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

110

العقد الفريد

فكانت ولاية الحسن سبعة أشهر وسبعة أيام . ومات الحسن في المدينة سنة تسع وأربعين ، وهو ابن ست وأربعين سنة ؛ وصلى عليه سعيد بن العاص وهو والي المدينة ، وأوصى أن يدفن مع جده في بيت عائشة ، فمنعه مروان بن الحكم ، فردوه إلى البقيع . وقال هريرة لمروان : علام تمنع أن يدفن مع جده ؟ فلقد أشهد أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة » فقال له مروان : لقد ضيّع حديث نبيه إذ لم يروه غيرك . قال : أما إنك إذ قلت ذلك : لقد صحبته حتى عرفت من أحبّ ومن أبغض ، ومن نفى ومن أقرّ ، ومن دعا له ومن دعا عليه ! ولما بلغ معاوية موت الحسن بن عليّ خرّ ساجدا للّه ، ثم أرسل إلى ابن عباس وكان معه في الشام ، فعزاه وهو مستبشر ، وقال له . ابن كم سنة مات أبو محمد ؟ فقال له : سنه كان يسمع في قريش ، فالعجب من أن يجهله مثلك . قال : بلغني أنه ترك أطفالا صغارا . قال : كل ما كان صغيرا يكبر ، وإن طفلنا لكهل ، وإنّ صغيرنا لكبير ! ثم قال : ما لي أراك يا معاوية مستبشرا بموت الحسن بن علي ؟ فو اللّه لا ينسأ في أجلك ، ولا يسدّ حفرتك ؛ وما أقلّ بقاءنا بعده ! ثم خرج ابن عباس ؛ فبعث إليه معاوية ابنه يزيد ، فقعد بين يديه فعزّاه واستعبر لموت الحسن ، فلما ذهب أتبعه ابن عباس بصره وقال : إذا ذهب آل حرب ذهب الحلم من الناس . [ معاوية ] خلافة معاوية ثم اجتمع الناس على معاوية سنة إحدى وأربعين ، وهو عام الجماعة ؛ فبايعه أهل الأمصار كلها ، وكتب بينه وبين الحسن كتابا وشروطا ، ووصله بأربعين ألفا .